مسيحيو الأردن ، ليسوا بيزنطيين
تأييد ورد على مقال الدكتور سليمان طروانه الذي نشر في الرأي بتاريخ 8/1/2001

إلى مدير التحرير في جريدة الرأي الغراء

تحية عطرة وبعد

أرجو نشر مقالي هذا، وهو رد على مقال الدكتور سليمان طراونه الذي صدر اليوم 8/1/2001 في الرأي تحت عنوان " مسيحيو الأردن ليسوا بيزنطيين" . مع الشكر الجزيل


إن ما يهمني بالدرجة الأولى من مقال الدكتور سليمان طراونه هو البعد المنهجي المنطقي، فارغب بالإدلاء ببعض الملاحظات التاريخية التالية

- إن التصدي لكتاب الدكتور أمين مشاقبة لأمر حسن يدل على الوعي القومي والوطني والتربوي ، ولا سيما أن الكتاب يدرس في الجامعات ويحمل في طياته أغلاطا تاريخية كما يبدو. على كل حال أستاذ الجامعة غير معصوم عن الخطأ ، ويغدو أستاذا حقيقيا وعلاّمة عندما يتراجع عن الخطأ التاريخي ويصدر طبعة جديدة إن شاء الله
- عد الدكتور المشاقبة أن مسيحيي الأردن بيزنطيين ولكن يتكلمون اللغة العربية . واعتقد أن سببا ما وراء ذلك . السبب الأول وقد يكون منهجيا وفكريا، هو الأخطر ويتلخص بما يلي : أن يكون لدى الباحث فكرة مسبقة أو حكما تاريخيا جاهزا ، فيطوع التاريخ والمصادر لغاية في نفسه. وهنا يأتي البحث التاريخي بعيدا عن المنهجية العلمية والصدق مع المصدر والذات. أما السبب الثاني وهو الأقل خطورة هو أن الكاتب - المشاقبة- قد اعتمد على مراجع كنسية يونانية ، وهذه المراجع تفيد بان العرب المسيحيين ليسوا عربا بل هم أصلا من اليونانيين تعربوا ونسوا أصولهم اليونانية ويسميهم المؤلفون اليونانيون " الناطقين بالعربية - Arabophone- . والذي يقف خلف هذا الطرح المسموم الصراع العربي اليوناني على السلطة في البطريركية الأرثوذكسية . وهذه البطريركية التي كانت عربية في مطلع العصر العثماني تيوننت ( صارت يونانية) بعد سيطرة البطاركة اليونانيين على الكرسي البطريركي المقدسي في العصر العثماني. واحد هؤلاء الكتاب اليونانيين هو متاكساكسي وكتابه بعنوان " مطالب العرب الأرثوذكس الفسلطينيين الناطقين بالعربية" ( Metaxaksi: les exigences des Orthodoxes arabo phone de Palestine) . والكتاب مطبوع سنة 1909 في اسطنبول . ودعوة هذا الكاتب اليوناني مرفوضة منطقيا وتاريخيا ، وتأتي أقواله في باب الصراع على السلطة بين العرب واليونانيين في البطريركية الأرثوذكسية. ولما تبنى الدكتور مشاقبة نظرية التي تقول إن مسيحيي الأردن بيزنطيين فهو ينحاز لنظرية يونانية ضعيفة تاريخيا . وأخيرا لا ادري أين يكمن ضعف طرح الدكتور المشاقبة؟ هل هو في السبب الأول أي ضعف المنهجية والأحكام المسبقة وهذه الطامة الكبرى. أو في السبب الثاني هو اعتماده على مصادر يونانية . والله اعلم. على كل حال إذا عدّ المشاقبة العرب المسيحيين بيزنطيين ، لأنهم كانوا تحت نير الاستعمار اليوناني يوما ما ، فلماذا لا ينسحب ذلك على كل الدول العربية التي كانت تحت الانتداب البريطاني والفرنسي ونعدهم بريطانيين وفرنسيين
- إن الدكتور مشاقبة قد وقع في خطأ تاريخي لما عدّ المسيحيين العرب من البيزنطيين اليونانيين وكان رد الدكتور طراونه جيدا ، ولكن للأسف أيضا الدكتور طراونه وقع في المحذور التاريخي عندما في باب دفاعه عن المسيحيين الأردنيين ، عدّ السيد المسيح " عربيا نابعا من التربة العربية " ! فهذه مبالغة مرفوضة
- جاء في مقال الدكتور طراونه أن: " العروبة أصلا لسان وجنان " . وهذا عين الصواب لان الأعراق اختلطت، والعروبة فكر وثقافة وحضارة قبل أن تكون عرقا. وإذا أراد الدكتور مشاقبة الحصول على سلسلة أعراق أصيلة مائة بالمائة ( على طريقة سلالات الخيول العربية ، أو نظرية الجنس الآري النقي التي نادى بها النازيون)، عليه أن يتجه إلى المختبرات العلمية المتخصصة في الفحص الجيني ( DNA ) . وفي هذه الحالة ستخرج جماعات كثيرة من حسابات العروبة كالمصريين الفراعنة والسودانيين الزنوج والمغاربة البربر والذين يتكلمون حتى اليوم اللغة الأمازيغية. وقد نجد في الفحص الجيني عربا من أصول تركية أو منغولية … وقد يخرج العرب الشقر وزرق العيون من باب العروبة الواسع بعد هذا الفحص الجيني اللعين
- لا بأس أن يطلع الدكتور المشاقبة لتعديل منهاجه الذي يقدمه للطلبة على كتاب المؤلفة التونسية سلوى بحاج العايب وهو بعنوان " المسيحية العربية وتطوراتها" . فالكتاب كنز ثمين ومؤلفته تونسية ( وأسال الدكتور مشاقبة هل التوانسة هم عرب أم بربر ؟ )
- وأخيرا ننتظر رأى الجامعة ووزارة التعليم العالي في المنهاج ورأي أولي الأمر في هذا البلد الغالي علينا جميعا

الأب الدكتور حنا كلداني - الفحيص
نشر في الرأي بتاريخ 11/1/2001

HOME

1