مختارات من الشعر الكردي
دلاور
قره داغي
·
كلمات بألوان مائية
· في ثياب حربية بللها المطر
·
مساء فاطمة
كلمات بألوان مائية
إذ تشرق الشمس غدا كما لو
أن القلب انتابه هاجس الحدوث,
حدوث شئ مثل وداع لون
بغتة في الغروب,
مثل البوح بسر خلال ضباب حط على زجاج
النافذة,
غدًا كما لو أن قلبك خطر
له أني سأموت,
غدًا ستأتيني تحت المطر و تبحث عني.
**
هنالك اقف وبيدي حقيبة
بنية تحت شجرة ,
أقول لأحدهم في قلبي وداعا!
تُعزّيني الثلوج,
ترش رذاذها في عيني,
ترسمني,
تفرغ حقيبتي,
فتتمسح بشمسي ,
تصبغ أظافرها بغيوم حقيبتي.
أخاطبها : إيه يا ثلوج
أيتها الثلوج الحبيبة
!
إني إدخرت تلك الغيوم بين صفحات الخريف ,
لأيام أعود فيها طفلا , متطلعا إلى المطر فلا يمطر .
وتأخذ الثلوج شمسي, تُخضّب رأسها بالخيال
أقول لها:
أيتها الثلوج
العاقلة
إني قد حملت تلك الشمس
للأصيل, إذ اهمس ببضع
كلمات في أذن شخص و امضي
أحفرُ علامة في شجرة
وامضي
البث قليلا أمام باب
الفِناء مع الطفولة, نضحك قليلا
ونتصافح على عجل,
وامضي
***
ثلوج .. ثلوج
الثلوجُ المشاكسةُ
الثلوجُ
الّلامباليةُ
الثلوجُ الحوشية
تُزِلني من الخلف
فانزلق
لا تلبث تلحقني
تخطف مظلتي
تمزقها إلى ألف قطعة
وقطعة
تخلع عني معطفي و تلبسه
ممازحةً
تأخذ نظارتي و تضعها في
عينيها ساخرة مني
ثلج له صلة قربى مع
البرتقال يعدّ إلى الثلاثة, لا أتمالك نفسي فافتح عيني عند الاثنين,
عجيب ! أية زلاجة أتى بها
إليّ ... لا , لا , بل جناحين!
الثلوج العزيزة, الثلوج الرؤوم, منحتني جناحين أطير بهما بكل ما
أستطيع
أودع بهما شخصا بكل ما أستطيع
***
هنالك اقف و بيدي حقيبة
بنية تحت شجرة
اهمس في أذن أحد :
وداعا
انتظر أن تنتهي الثلوج من
رسمي
لكي احلق في الطيران بكل
قوتي
انتظر ,
ارتعد من الحب
أكاد أتجمد من زمهرير
العشق
الحب يحبلني بالخوف
يملؤني بالموت
يغرقني في أسرار
جميلة
أرفرف بأجنحة الندم
الرقيق
أنا مزدحم بالعشق
بالمروج و الجبال, و
القرى البرتقالية التي تفوح منها رائحة الأصباغ المائية.
الحب يوخزني بالإبر, لحظة ينمو لي جناحان من الفرح, وأنا احمل
كيسين من الصدف
أتجول في مياه العالم في
سفينة من النايلون
يمكنني أن المس طيران
يمامة
أصغي إلى نبضات قلب
عصفورة محموم
فقست لتوها من
البيضة
أن أتصالح مع العالم
بتحية صباح
لي أن انزل قبعتي دون وجل
و اركع أمام امرأة حامل أقول لها : سيدتي طاب صباحك!
سؤال عن الدفلى من بقال
شيخ يكفيني لأن أعود إلى البيت بسلة مليئة بالحياة
يكفي أن اصرخ دون وجل في
مساء صيف في شارع مزدحم:
حقا, الآن كيف حالك يا صاحبي؟
**
أودع أحدا في قلبي
تؤطرني الثلوج وترافقني
حتى رأس الزقاق
تبعث بطيورها معي حنى
السوق
أمرّ برجل منهمك دوما
بتبادل خرائط الطفولة
و إنزال سطوح الصيف
ينهمك في الكتابة و ذبح
النساء
وتناول الرز وكسر الأواني
و تمزيق الورود.
أيتها المدينة
يا اجمل وهم
يا مدينة لها شعراء و
جلادون وضحايا و آلهة اكثر من بقية
مدن العالم!
يا مدينة لها من الألوان
و التردد و السماوات و المجالس اكثر من مدن العالم !
لكِ من الخيال و الغضب و
الأدعية اكثر من بقية مدن العالم
تُكتَب فيك ليلا اكبر عدد
من رسائل الحب وتمزق قبل أن تصل
فما من ثمة مدينة في هذه
الدنيا تجرأ أن تدعي أن لها ما يساوي عدد رجالك المتفائلين و المتشائمين
أن تتجاسر وتقول : إن لي
من الرجال القساة بقدر ما عندك مثلهم, و يحوم رجال كفراشات حولي بعدد أولئك الذين
يحومون حولك!
يندر أن توجد في الدنيا
مدينة أخرى تشيخ مثلك مع أطفالها و
تموت معهم !
أودع شخصا ما في سري
يُقبلُ قطار يعرفني من
بعيد , يحملني , فأقتعد كرسيي الدائم
كرسي يفوح منه عطر الرقص
و الأظافر و امرأة ليس من المقرر أن ألقاها مرة أخرى
جريدة تشطر وحدتي إلى
شطرين متساويين
يجلس رجل عنصريّ
أمامي
يتأملني و الطفل الميت في
الجريدة مختالا,
يرفع الطفل رأسه لكي يقول
شيئا
أومئ له بأن من المستحسن
أن ينام :
لو..لو..لي..لي.. يحسن أن
تنام يا رفيقي الصغير!
فالذئاب لا تنام
والدنيا زمهرير اكثر مما
أن تريد قوله
من المستحسن أن تنام
"يا رفيقي الصغير ما ابرد
العالم! إنه لعالم بارد بلا مروءة " 1
الأفضل أن تحلم
الأفضل أن تنام
***
أمضي
يحمل الثلج طرفا من
حقيبتي
يأخذني الخيال
أتعثر
أكاد أقع
أكاد أخاطب أحدا من قلبي
:" وداعا"
فقبل أن اسلّي أختي,
أريد تدشين الكلام معها
عن أمور جميلة تافهة,
وعن غرفٍ أمسياتُها تملأ
بالبنفسج,
وعن محاولات الإمساك
بالتين من فوق السطح,
فحين يدعو الأهل كلهم
الشمس إلى ِفناء البيت و ينتزعون منها سرا,
و يبوحون لها بسر
إذ ذاك ابغي تذكيرها
حين تفتح النافذة ضجرةً, و تحسب
أصدافها للمرة الألف,
وتغتاب صديقاتها و
تغني,
ابغي قبل الاختفاء
نهائيا
أن أعوض قليلا المَقاتِل
العبثية
و الاستسلام القبيح
ولحظات كان سيمتلئ فيها الفراغ البلوري
شاعريةً,
و بإطلاق طيارات
ورقية,
و التعرف على جرادة حزينة
شرعت للتو بالطيران,
وبالارتكاز على إفريز
نافذة لكتابة أشياء غريبة
على ضباب زجاجها
المستلقي
لحظات علها امتلأت
بالجلوس أمام التلفاز و قضم القثاء
ومشاهدة فلم " ذهب مع
الريح"2
***
ابغي استعادة لحظات تعرضت
الحياة إلى غدر
لحظات كانت لتمتلئ
بالإصغاء بنفخ البالونات و
تفجيرها
بالقفز فوق ساقية
واقتفاء اثر ريشة حتى
الجانب الآخر من الشيخوخة
لتمتلئ بالطيران الجماعي
لحروف ألفباء الأستاذ" إبراهيم بالدار" صوب باب بيت المطر المفتوح
أيها العشق !أنا مغادرٌ
أغرق
أموت
أُنظُرْ أيها العشق
كيف أتعارك
توسط بيني أيها
العشق
إجل ِ قتلاي
قتلاي المتوحدين
احملنا بحقائبنا
دثرنا برسائلنا المطوية
في الجيوب و كرات ثلج في الأكف
بخيال مراق من قواريرنا ,
دثرنا بلقاح النبق
بزبد الأقحوان
إذ يبدو صمتنا في الجانب
الآخر
تبدو من الجانب الآخر
الفراشات الذابلة على وجوهنا
ومساءات طفولتنا
المسفوحة
لنبدو و نلفت انتباه أي طفل يمر بجانبنا
فتحدثه نفسه:
نازدار! نازدار!
انظري انظري
أي قتلى متوهمين أولئك
أيّ قتلى خجولين
وأيّ قتلى بألوان زاهية
جميلة هؤلاء!
****
احملني أيها العشق
توسّط
فعشقي عظيم إلى حد أني
سأموت بعد لحظة
أنا حزين إلى حد أني
سأطير بعد لحظة بكل قوتي!
ألوّح بيدي إلى فرد ما
خلال عربة القطار الزرقاء
اكتب شيئا على ضباب
النافذة
لا البث امسحه
ارسمُ عليه فنضحك
كلانا
تمرق جياد بمحاذاتنا
ارفعُ رأسي
ينزل الثلج
يحكي الثلج
يحجب عني النافذة
يمسح رسما
ويرسم آخر
يبوح بسر
يترك آخر
تأتيني أنت
كأنما حدثتك نفسك بان
شيئا وقع
كأنما قلبك توجس أني مت
تأتيني غدا
من تحت المطر
تبحث عني
1-مقطع من قصيدة الشاعر
الإيراني مهدي أخوان ثالث
2-فلم المخرج الشهير
فكتور فليمين
غوتنبرغ
شتاء 2001
في ثياب حربية بللها المطر
كأنني خارج من البحر,
كأنني آيب من المرج ,
من مساء الشارع المبلل,
ومن شرود كمثرى يانعة .
ألبث قليلا ,
أفرش بعد تردد لونا في أحشاء المطر,
استلقي عاريا في راحة غصن من الندى
محناة!
أنسج أرجوحة من الهواء, ما بين الاضطراب والاضطراب,
و اغني أغنية زرقاء مثل
شجن مساء الفاختة,
بيضاء مثلما يحط لقلق على
منارة.
أغمس قدمي في الماء,
انشر أجنحتي,
أقول شيئا في سّري,
ألقم فمي بقرص حلوى ,
ذا جئتك أيها الحب البنفسجي!
انتقل من حي الجوز المخفي
للطفولة ,
إلى حي قندس بستان الطفولة,
اقفز من فوق سطح هذه
الحكاية المحطمة التي لا تسعفني
ولا تشفع لي من العصيان و
الطمع و العطش,
اقفز إلى الفناء الحصوي
الذي يحفظ كنوز الخيال الملكية!
احيي المرجان
و سلحفاة عجوز نائمة, تحط على وجهها أحيانا ريشة من أجنحة القمر.
انحني,
القي على مهل تحية أخرى على كحل عيون البوم!
أطلق ساقي
فتنتعش روحي
احفر ساقية من قوس قزح
إلى ابعد قرية سفرجل,
أتبلل برذاذ الألوان
المشاكس,
و تدفق الطيف
الفجائي,
مثل عصفور مبلل جذلان تحت
نافورة الشمس ,
اغرق و أموت
و أنا في عجلة من أمري
لأصل القرية قبل أن تهبط الظلمة فيلتهمني الغول الأبيض .
كأني خارج من البحر
إذ يحاصرني النور و الأرض
و العشق و الغيوم.
كأني قادم من البحر
إذ رؤيتي شلال ظلال
وألوان و برد وثلج!
أعود طفلا
أطرى من ساق عشب,
أعذب من جرعة ماء,
أخف من الطيران في الظلال
واكثر طفولة من التعثر بأقدام الشمس!
اكثر طفولة من تناول
تفاحة حامضة حموضة خفيفة,
اصبح لدنا كشريحة قثاء مر,
اكثر طفولة من
إهمال الواجب البيتي,
من تمزيق ورقة
بيضاء,
اكثر طفولة من فتح دفتر
الرسم و الاستلقاء على البطن لرسم سفينة حقيقية!
أعود طفلا .. أعود طفلا
أعود طفلا بحيث لا يبقى
مني إلا بقدر قرية سعيدة
بقدر حبة رمل
و تل حزين
و متراس متشائم
بقدر حبة زعرور في قعر
حكاية ندي ,
بقدر قبر طفل خجول
بقدر رذاذ الثلج في زجاج نظارة شهيد متفائل!
أعود طفلا .. أعود
طفلا
إلى أن أغدو صغيرا فأكفي
لرحلة ,
لرحلة وحسب,
من إقليم الرمان إلى بيت
الحبيبة
يبقى مني ما يكفي لتقديم
اعتذار وانتحار
ما يكفي فقط لوداع جار قلق,
من مسلح شرس,
ما يكفي أن أُُخر صريعا
بكلام بارد,
ما يكفي أن أعين ضريرا في
العبور من ضفة الكفر إلى ضفة الإيمان
أعود طفلا.... أعود
طفلا
بحيث احب أن اختفي فجأة,
أموت بعد تناولي لحبة توت,
فابتغي أن اضطجع في قطرة
ندى وأذوي.
أعود طفلا بحيث أزفر
متسلقا شجرة,
فأقدر على العدو إلى أن
أستحيل فجأة ضبابا,
و غبارا,
وحمرة رقيقة,
و ثلاثة أو أربعة أحرف
أولى في أولى سطور ورقة قلقة.
طفلا بحيث اقدر أن أجلس
قدام طيارة ورقية ,
و أتأملها بكل حدة,
واعبر من بين أخاديد
المطر,
أمر بمحاذاة بيوت بيضاء, دعامتها الغيوم و جدرانها من
التعاويذ.
أمر من أمام غرف غارقة في
الانتظار,
أمر بجوار بساتين لم يترك
لها اليأس سوى ملء أصيص في شباك بيت
عائلة فقيرة,
بقدر عنقود رؤية ,
بقدر مرآة مهجورة و بقدر
قفص ملئ بالطيران.
كأنني قادم من
البحر,
إذ أغرق كليا في
المساء,
أنز دروبا و هاجس
وصول.
اعطني يدك
يدك الصغيرة المحمومة
أيها الرؤوم
أيها الرحيم اعطني
يدك!
فما سبق لي أن رأيتك هكذا
قتيلا,
وأن يحملك المطر على
متنه طفلا يغفو وأن يحتفي بك هكذا
فلم أرك هكذا منتفشا في
الأروقة الرطبة ودهاليز السفر
و غارقا في أوهامك و
سعيدا
و هكذا غاضبا و عاشقا و
مزدحما و قلقا
لم أرك قط هكذا حسودا و شيخا و أنانيا
وشريرا
هكذا وحيدا و صغيرا و إلى
حد ما شاعرا !
فما رأيتك بهذه الثياب
التي بللها المطر
أنت الذي دوما تصلنا من
البحر
أنت الذي من اللون تعلو,
وتأتى من التوحد
فاختر:
ما بين الماء والماس
فكلاهما زقاقان من أزقتك
اختر بين الخيال و
السراج
فهما مدينتاك
اختر:
ما بين الموت واللعب
فهما سفران من
أسفارك.
و أيها الرحيم هات يدك
أنت الذي تصل إلينا من
البحر,
أنت الذي تأتينا من
النور,
أنت الذي تصعد من اللون و
الطفولة .
أوائل 2002
مساء فاطمة
نعم أنا هي ... أسافر هذا
المساء,
معذرة , فأنا ماضية إلى
الرقص هذا المساء,
لن أنسى أن البس بلوزتي
البرتقالية,
لن أنسى أن اكحل عيوني
بالشمس,
لن أنسى أن أضع قرطين في أذني بلون
العذرية,
لن أنسى أن أفتعل
الغضب من العصافير الناعسة
مخاطبة إياها : هيا يا بنات! , هلم
نسرع !
أنا هي .. تلك التي لن
تنسى أنها مسافرة هذا المساء,
و أنها على يقين أن من
كان على سفر, يجب عليه أن يتعلم الصمت كالحجر,
يكون على حذر ودراية فيعرف كيف يرى علامة في الأفق البعيد,
و أين يرتاح,
أين يروي طرفة,
أنى يحب,
وكيف ينتحر ومتى يخر
صريعا,
وأين يكلم نفسه :الهي ما
أتعبني وما أوحدني
أنا على يقين أن العشاق
وحدهم على سفر ,
فمن لا يعشق لا يقدر على
الطيران,
فالعشاق وحدهم لا يبتغون
أن يكون أحد بانتظارهم في المحطة الأخيرة,
و العشاق وحدهم يحملون
معهم قطعا من السماء تعويذة,
فانهم مذ وجدوا كان لهم بيتان .. بيت في الصحراء
,
وبيت بجنب المطر.
فمعذرة! لقد ألهيتكم بكل
هذه الجراح,
بهذه الآلام و الدماء التي تتدفق من الفتوة
و ليلة القتلة و تاريخي,
آلامي عظيمة فبودي لو أصرخ بكل جوارحي لأذهل بلادكم الباردة وأكسّر صقيعها
.
حديقتان داميتان تأويان تحت جناحي ,
فقلبي محتقن فلا ادري إن
كنت ذاهبة إلى الموت أم أريد أن أتكلم و أمطر دون توقف حتى مطلع الفجر .
فأنا هي .. تلك التي كتب
عليها أن تكون على سفر دوما,
كتب عليها أن تسلم مدى الحياة على النساء اللائى منذ الخليقة يلطمن الخدود و
ينهشن الجسد,
اللائى في مخاض
دوما,
يُذبحن و ينتهكن,
و ملؤهن دوما الغضب و
العياط و الانتظار و النقر على الأبواب.
نعم أنا هي .. تلك التي
كتب عليها أن تصبح رفيقة روح للنسوة اللائى ملأت البحار الميتة عيونهن ,
حناجرهن تسكنها حمامات
ناحبة,
أسماعهن مليئة بهمس
غريق,
و قلوبهن معبأة ببطاقات
ممنوعة,
فأنا هي, عاشقة على سفر
طالما أنا هي.
25\1\2001
*كان مساء 21\1\2001
لحظات حزينة في السويد و جرحا عميقا في وجداننا حيث وقعت عملية قتل الفتاة الكردية
فاطمة شاهيندال( 26عاما) ضحية التقاليد العشائرية البالية بعد أن تحدت إرادة
العشيرة واختارت العيش بحرية كصديقاتها وعشقت فتى سويديا . هذه المأساة هزت مشاعر الكثير من الشعراء ... قصة حب مأساوية تتشابه إلى حد كبير مع " روميو وجوليت "
شكسبير و ملحمة" مم و زين" لأحمدي خاني . ح.ك
·
أبيات من مخطوطة
أمسيات الشام
·
تفاحات
بيروت
·
قبل أن تهوي
الحياة من نافذتي
أبيات من مخطوطة أمسيات الشام
أزمعتُ قبل موت الماء و سفر البحر,
على أن أنقل السمك إلى
كأس من دموع العصافير,
وأبتغي قبل انهيار السماء أخذ القوس قزح إلى البيت لأخفيه في وجدان
طفل,
لكن أنّى لي أن أصون
العشق إذا انهار قلبي؟؟؟
كيف أنت ؟؟ يا ظلال روح
جمال المهجورة!
إني قضيت شتاء كاملا
تغمرني ندف الثلوج,
فما غزاني الشيب مثلما
خضب البين صورتي بالبياض!
إنه لذنبك أنت ,
كان لك اله واحد , تصلي
له في محراب العشق,
فأتيت بإله آخر على جناح
كفر و أشركت به.
سألتِ: ماذا تعمل هذه
الأيام؟
في الليل أنهمك بترجمة
الماء لئلا يقتلني الظلام ,
في النهار و لكي لا يشيخ
شِعري أدخر أشياء من العشق في خزانة توحدي اليومية.
( انتظرني حتى أعود
من الوحدة)
كتبت العبارة أعلاه على
شاهدة قبري.
أ مليئة ببريق العشق, أم
بريد العشاق جعبة ظهري,
أمن الضجر, أم الغدر دواعي هيامي و هجري؟
وألا ترى أن خِرقتي يجرفها طوفان البعاد ,
وهل من الإنصاف أن أهجر
وقد بلغت نيسان عمري؟
كان "نالي"1 معه مرآة و
كتاب حين قدم إلى الشام,
المرآة كانت صورة مائية
ل" حبيبة"2
والكتاب كان مليئا ب" ريح
صبا" مأواه,
تقول شجرات الشام العجوز
: ذاك الرجل جاء تحت ظلالنا عدة مرات,
رسم خريطة شهر زور على
قامتنا,
بكى كثيرا لبلاده
إننا شهدنا له ذلك,
و لليالي تحلقنا حول
نحيبه,
رأيناه يكتب بدموعه غربته
ل"سالم"3,
نشهد له,
والله يشهد أي أتون و أية
نار أقام هجره " كاني آسكان"4
!,
نعلم كيف كان منهمكا
بنظم عقد بيت حزين و ومغبون في الريح
الهابة:
( احمل كمجنون حجارة فراق
الوطن
والى الآن يسيل نزيف
قصيدتي و ديواني)
وسألنا: أتقصد الحبيبة أم
الوطن؟
أرانا سحر و روض و قلب تراب و مطر عيون " حبيبة"
كانت لي قَبَجة , اقطف لها بنفسج شِعري,
وحين قدمتُ إلى بستان
صدرها, اشتعلت روحي بتجليات صوفي في حالة فناء.
افترقنا بعد العشق,
ولكن أطيافنا و
ظلالها ظلت عاشقة.
مضى وقت طويل على فراقنا,
وحين التقينا,
لم تهبني شفاهها, ولا
فتحتُ لها أحضاني.
و حين أمعنا النظر فينا ,
علمنا أننا متنا منذ زمان .
انهم أحبتي منذ فترة:
الماء: حين يغضب النورس و
يبكي السمك.
النجمة: حين تضطرب ليلة موتي الأخيرة.
التفاح: حين يقضم
شفاهي.
سين : حين تصبح آخر قصيدة
و أول صلاة لميتتي البيضاء.
اللون الماروني: في أولى
لحظات نهوضه من النوم و يلبس جاكتتي.
الشام: في الأوقات التي
تنام فيها مع المطر , و في الليالي حيث ترمين بي في هواجس "السليمانية".
وأنت : حين تستحيلين
إلى كريستال قلبي المخلوع و آن
تصبحين سرابا ملتهبا و وقصيدتي غير المقروءة
لأيامي الماضية.
إذا دخلتِ حلمي فهذا
عنواني,
شام القلب
شارع الوجد مقابل صمت
مولانا
الشقة رقم لاشيء خلف
حديقة اللاجئين
وإذا أتيت إلى حلم من
أحلامي و لا تنسي
لا تنسي تفاحاتك
فمن المحال أن تقبل شفاه
أن تستقبلك بدون التفاح
وإذا أتيت !
الشام شباط 2002
1- نالي – شاعر الغزل
الكردي الشهير المتوفى في أواسط القرن التاسع عشر
2 – حبيبة هي المرأة التي
ألهمت نالي
3 – سالم الشاعر المعاصر لنالي وصديقه
4 –كاني آسكان ( و تعني نبع الغزلان) أقدم أحياء مدينة
السليمانية
" و في ذلك اليوم, عندما حل المساء, قال
لتلاميذه:" لنعبر إلى الضفة المقابلة!"
مرقص
4\35-
-
1
–
أتعجّب من أنّي أكملت مشاويري كلّها,
والرقص مع قامات الورد و النور و فتيات
الجنوب,
وأشد ما يدهشني أني رأيت حلم مائة سنة
في ليلة واحدة من ليالي تلك البلاد!
-
2
–
هناك تجرعتُ مطر القهر و التوحد طوال سنة ,
و أنت
حاضرة يا آخر ليلة و آخر قبلة وداع
لإمارة الحب المنهارة!
واه لأطلال روحي
! واه لصبري المشتعل!
-
3
–
ما أطيبه من
خيال!
ليلة حتى مطلع الفجر بخور لذة اللهيب امرأة
تربّي القصيدة,
هجرني النوم,
والليل كله حتى أنهى الساهرون نحيبهم الليلي
تلعب المرأة بالسحر,
وحتى مطلع الفجر كانت تملي عليّ القبل على
أوراق الشفاه.
-
4
- <
فيا فجر الله!
مثلما علمت الحجر الاستماع إلى موسيقى
الماء,
هكذا سرت بطفولتي إلى سواحل ليلة من ليالي
بيروت
هناك يقينا لعبت بخطيئة زرقاء ,
أصغيت إلى أنين ثمرة
تشبه تفاحات تلك الأصقاع وما كانت
بتفاحة.
لم احتس بعد أول فنجاني من
القهوة التركية هناك,
ما زال أنفي مليئا بأدخنة بارود اقتتال الأخوة,
لما اضطجع على زبد البحر
هناك بعد,
أين
الرسل؟ متى يمرون من هنا؟
فسيبريا
روحي تفيض عليها كتابات الوحدة الثلجية ,
و
يشغلها موقد التعاسة.
أين
الرسل؟ ليأخذوا أغصانا من ثلجي إلى الحديقة العامة
و
يبلغوا شفاها طيور القطا الحزينة أني لا أرجع هذا
الخريف أيضا
فهذا
الخريف أيضا أن لم أمت , إن لم تقلني تفاحات بيروت, و رمان الشام و مساؤها,
سأعيد
كتابة أحاديث الغربة في هذا
الخريف ,
سأهم
بالتفكير في ليمون العشق
5
ادخلي
يا بيروت من قلبي
خذي
بيدي في مشرق العشق
خذيني
إلى شمال الطفولة...
بيروت!
يا امرأة عارية وحزينة في قلب آسيا
جئتك
هذه الليلة لتعطيني ألوان الريح
جئت
بسراب و وطن
بحمل
غدر عجيب
فأنت
قديس أو صعلوك
بربطة
زرقاء, إلى الجانب الأيسر من الجحيم
أري
الله كل هذا الغدر
إن كنت
حكيما أم فتاة مغتصبة خجولة
تشبهين
وطني
بيروت
يا أرملة طاهرة!
6
هذه
الليلة بيروت قمر عار في حضني
حين
يشتد مطر الرقص واسهر و الثمالة
يجعل من
قصائدي عصافير
فأستعير
شبر سماء من الله للطيران.
حين
يحدق في القمر العاري
يجعل
عيني زيتونتين سوداوين
يهويان
على صدر الوطن المبلول.
بيروت !
يا أرملة طاهرة
فهذه
الليلة حتى لو كنت مومسا
تشبهين
أمي و بلادي.
بيد إن
قلبك لا يشبه قلب فتيات بلادي.
7
أزيحي
ستيان الضباب يا حلوتي لكي أغرق في نهديك
لكي
تحمل تفاحاتك شفاهي إلى طعم تفاحات السراب
8
لا
تسدلي نافذتك بوجهي أعطيني شيئا من التحديق
لكي ترى
الفاختة تأملاتي كيف تحط في مساء 31 سبتمبر
على غصن
من أغصان الذهول
9
بيتي من
الرسائل و غرفتي مفعمة بعطور الغربة,
لا ادري
متى يصل الرسل , متى يمرون من هنا
أسلمهم
بيتي و غرفة عطري ليأخذوهما إلى
السليمانية
يا
حلوتي!
الشام
ديسمبر 2001
عن لارا عشيقة بارباروس المتروكة..
جميل أنت بالخيال الذي تستحيل فيه عزلتك
هيجانا
بهي أنت بالجحيم الذي
يحللك كالثمالة
فحين تصف لي نسيم القلب
تبعث الزهور و تفاحات
الروح الرحمة لمطر الإشراق
وشجر بكاء فجرك
و أطلال شجنك
الزرقاء.
يا من! أتيت من تحت
الرماد
هززت بناي غاضب آلام
الكون المخملية..
أسقطت ليلي فوق ربوع
الموت البيضاء
كانت السماء قريبة مني
ألمس النجوم
آنذاك وهبت نشوة النار
لشمعة من شموع نومي
و ملأت شواطئي بأصداف
المغفرة.
فما أجملك بألوان
الطيران, إن لم تمت فراشاتك.
زهي أنت بطباشير العشق,
إن تدع السبورات المخدرة.
أنفاسك أزهار حين يرسو الضباب فوق زجاج
الكون,
و يأخذونني إلى شواطئ
الشعر العارية,
هناك ألعب مع النورس لعبة
رش الماء
واملأ الأغاني منك ومن
الشمس فوق رمال الموسيقى
يا من يشبه قلبك
قلبي!
حين يأتيني الشعر , ابتغي
أن اسند ذراع المداد على وسادة الخيال
و انهمك في قراءة الأشجان
في كتاب المطر فأموت في حقيبتك.
و حين تخضب البساتين و
الطواويس و ذاتك في بئر وهن روحي ,
و ترى أنني ما عدت
أشبهك
تصرخ من بعيد:
بارباروس ما اتعب
أحلامك .
ففي بستانك العجيب
ما اجمل البرتقال قبل أن
يؤكل
و لأن النارنج يعجز عن
العشق لحدته
يغار من زينة البرتقال
موسم النضوج
في بستانك العجيب
التوحد رجل أو عازف
قيثارة تمل وبائس
يصف سراب الله بأقنعة
الريح
التوحد شتاء عاصفته تحملك
إلى عتبة الثلج
ويملأ جيوبك ببرد
العدم
ربما ذاك الرجل أنت
,
يحتمل أن تكون الوحدة
بنفسك
تقمصت عازف القيثار لتعزف
أشجان الشرق
من طين السفر و ماء الغربة
تصنع خزفا لخريف
العمر
إيه بارباروس يا جوادا
مهجورا تعبان
يا حضنا يفتقدني
خذ مني هذا البحر الذي كل
مرة كنت تنتهي من شربه
تقف أمام مرآة حجرتك
وتقول في ذاتك:
( كانت بادية العشق خطيرا
.. لكنك رحت,
حيث الله سافر سافرت أنت
)
كان ذاك آخر سطر من سفر
الأحزان الموجه إلى أهل العشق
كان عطر أنفاس " محوي"
لموانئ الديار
كانت خاتمة رحلة إلى زمن
فيه ترسل السمات بالبريد
و يتم تفتيش الشفاه في
السيطرات
يستحيل الكلام إلى
صقيع
تستقبل القبل جنائز
قلتَ ثملا:
لا تزعجوه! كفى تخاطبونه
و تعاتبون الله
نحن من نزرع العذاب على
الأرض لا هو,
نحطم دواة " نالي"
بأيدينا
نشوه ضحكات الشمس
نقطع سيقان النجوم
و نعري انهار الشرف حتى
حدود الدم
و نجعل من أنفسنا حراس
المقابر
نحن الذين لم نترك حقلا تنبت فيه الطفولة
والبراءة
فلماذا نعتب اله
الها يعني الحرية
و أن نشعل شمعة في شمعدان
الجمال
اله يعني أن تحط يد
برونزية في صورة حمامة على نهد الأبدية
إيه بارباروس!
يا حصانا وحيدا في
الماء
وحضنا خاليا مني!
ثمة شيئان في هذه الدنيا
لا نهاية لهما
الحرب و الشعر
فقبل أن تتيه في
التوحد
خض كل حروبك
واخسرني بالموت
أمطر ما عندك غيوم من
كلمات
و أعدني إلى نفسي
من استطاع مثلنا بارباروس و لارا
أن يأخذ الكائنات
العجيبة في منطاد شعر إلى كوخ
الله
يتعجب طفل لماذا لا يكون
الحمام والقط على وفاق
و تود فتاة أن يضطجع
القمر إلى جانبها
وتخشى أن يحبلها
بنوره
امرأة تحتسي وطن أبناءها
في قدح أحزان
و مراهق يحب أن يكتب
قصيدة على قشرة برتقال عن اليأس
لكي يقول لبنت الجيران
أني أيضا شاعر
إيه بارباروس من أين أتيت
بكل هذه الكائنات الغريبة؟
كيف ولجت من باب
تفاح؟
و خلعت عن نفسك ثياب
الزمن
وغرقت في الصمت
سرقت فؤادا مطفأ
قل لي اسكب بآخر أصداف
آلامك
لكي ترقص طيور الحياة
اجمل
لكي أنام نومة أخرى في
خيمة كلماتك
يا بارباروس
ما زلت سرابا في
حضنك
حروفي جروحك
ينتظرك اشتياقي
إلى الآن أنا غاضب من
نفسي
لأنّي لم استطع أن افتح
باب صبرك
فأشم أقاحي وحدتك
يا بارباروس.
أمسيات الشام الزرقاء
مايس 2001
( لم أسافر لأني أردت أن
أترك خطيئةً فراشةِ عند سراب ،
لم أسافر , لكي تتكسر كأس
عشقي بحجر التوحد،
و حين رشت أمي ماء الرحيل
ورائي و وراء حقيبتي المليئة بالآلام،
حين عانقني سِحر الثلاثاء
عناق وداع و رجاء ،
لم أسافر ، لكي تغدو محطة
لقائنا الأخيرة قيامة،
إذن لم أسافر.
حين أقبلتِ كنتُ
خريفا،
دثّرتكِ بأوراق القبل،
وكتبتُ بك ذبول
القمر…
كنتُ ضفة حبٍّ تصعد منها
أمواج الحزن،
و ينمو عليها حنظل
الألم.
حين أقبلتِ كانت مواسم
موتي و بكائي و شعري وحيدة
فعادت طفولتي و عدت ُ إلى
دفتر رسمي،
و أزقّة المواويل ،
ملأتُ رأسي بزقزقة
البراءة والعشق في الفناء.
اكتبيني قبل أن تهوى
الحياة من نافذة وحدتي،
في أي سطر في دفتر أحزانك
ستضعينني ؟
في بستان أية جراح من
جراحاتك ستبحثين عنّي؟
-
كيفما تشائين!
حقيبتك مليئة بالهجر و
قُبَل مضى عهدها،
و قصائد لي مغتالة،
لي قصيدة لم تقتل ،
انقليها إلى عريشة صدرك،
فالقصيدة المحتمية بثديك
يا حلوتي ! لا أخشى عليها من
الريح،
اكتبيني يا سحابة
مسكوبة،
يا نجمة الله!
يا قمر الجراح!
اكتبيني يا شمس الشجن،
ماء الغربة
فيض الألم!
اكتبيني!
امرأة آتية من السطوع،
ابنة السراب
فيا قصيدتي المهجورة ،
اكتبيني!
علقيني في المطر
وأخفيني في دمعة الحجر
إلى العشب
انقليني إلى بحر الهيام
الأبيض،
بسطور الصراخ،
اقتفاء آثار البطريق
في بحر العشق الأبيض
امسكيني في سواحل الشوق \
في بحيرات اللذة!
أيها السراب! أوصد بوجهي بوابة
الرحيل!
أيها السراب ، إن كأس
خيالي انكسرت.
الآن أشبه غمامة صيف
و لا يواسيني حتى
الإمطار.
كأني هاوية جبل عتيق قتل
طير تأملاته
كأني شاهدة قبر من الأنفال وقع عليها الرحيل آخر
إمضاءاته،
لا الأرض تجذبها،
لا السماء تقبل
نظراتها،
و لا أطفال الريح السوداء
تلعب فوق صدرها.
تعلقت بخطوي مظلة من أنفاسي مطر من وحدتي
و بيت مفعم بي
و درب يتشبث بخطوي
أصداء مثل الجراح ملأتني
بالصخب،
لون مثل الرمان أغرقني في
الهجر،
و أنت قابعة في سلة روحي
كتفاحة،
-
اكتبيني، قبل أن يمضي بي سيف التوحد،
قبل أن أستحيل إلى
رماد،
فالوحدة ملأت مراياي
بصورها
و في بستاني و في غفلة من
الشعر تداعب أثداء الزهور،
و تحبلهن غير آبهة بشيء
ليلدن في الفجر
حشدا من أطفال
التوحد،
فالتوحد يأتي معي كل صباح
تحت دوش الحمام
فالتوحد ذاك المهرّب الذي
يسرق لآلئ عمري،
لكي يجعلني أسافر.
فالتوحد زرع كسر الزجاج
في دروب حياتي
في المشي يسبقني
يشبه دليلا أعمى
فالتوحد بنغماته
سيقتلني
سيهلكني.
تداعيات الشمس
نسفد القبل ونشوي النهود
هيلين
قبعة الشمس
الشمس لص مراهق,
يقوم بالنهب في وضح
النهار ,
ويسرق الألوان فقط.
يتسلق صباحا جدران
القصور,
لاهثا إلى فوق السطوح
.
لونه ينهب زهو
السوتيان و الألبسة النسائية المنشورة على حبال الغسيل.
يسرق ألوان الوسادات
والشر اشف,
و الضفائر والخواتم ,
وألوان أطراف و أعناق
الفتيات اللاتي يتأخرن في النهوض من
النوم .
الشمس لص بارع,
فبدون تحطيم زجاج النوافذ ,
يعبئ قبعته بألوان
الستائر والكنبات و سجادات الصلاة و اللوحات.
يتشح بملاءة فضية,
يقوم بسرقة لون أموال
التجار في سوق الأقمشة النسائية.
يقفز فوق أسوار البساتين
, مستفزا البراعم .
يخطف الحقائب من أيدي
الفراشات
ويسرق من جيوب
الورد.
الشمس لص بالفطرة,
يسرق من كل الألوان
سوى السواد ,
وسوى البياض ,
فالأسود يتركه لعيون
الحبيبة,
و الأبيض لشعر رأسي.
حين تبزغ أولى خيوط الفجر
, يصعد صبي إلى التلة المطلة على منازلنا.
لكي يمسك بيد الشمس
الخجولة
ويقوما بنزهة في أزقة و
دروب المدينة .
و في الغسق,
شيخ من الزقاق المقابل لنا,
يجلس تحت شجرة
حزينة,
ينتظر مرور الشمس .
لكي يتكئ على عكازتها
الذهبية
و يتوجها معا إلى ديار الغروب.
فالشمس رسام ذو بشرة
بيضاء,
حين ينزل في المزارع,
يضفيِ عليها اللون
الأخضر,
وحيثما التقى أي فلاح,
رسم له بور تريه اسود
قاتما.
تسكن الشمس في سفح التلة خلفنا ..
تغدو في بيتها حدادا ينفخ في كورته ؛
ينز العرق قطرات من
جبينه.
فيخلع قميصه الأبيض,
يضطجع عاريا منتعشا ببرد كوخه المجدول من شفاه الريحان .
فالشمس عاريةً أفريقي
اسود,
تقوم النجوم بحراسته من كل جانب إثناء
النوم ,
و القمر إذ ذاك ضابط خفر ,
بتفقد نقاط التفتيش
بمصباحه الفضي طوال الليل.
* الشاعر المبدع قوباد
جليزاده يقيم في السليمانية و يواصل
عطاءه الشعري منذ الثمانينات من
القرن الماضي .
نسفّد القُبَل و نشوي النهود
في غابة دباشان* نلتقي خلسة.
الساعة تشير إلى السابعة مساء:
شجرة تتكرم علينا بظل ,
لئلا تخدش أظافر الغروب
جيد موعدنا الرقيق.
رويدا رويدا تطوقنا الغابة لئلا يكشفنا بيشمركة من التل
المقابل,
فيطلق النار فوق رؤوسنا احتفاء بالعرس مفزعا قبلاتنا!!
الساعة التاسعة:
نعبئ صدورنا بفحم
الشبق,
و نفتح العشق,
و نشوي القبل.
يرحب بنا كلب هازا
ذيله,
ثمة سيارات أجرة تدور حوالينا
مثيرة غبارا في
الغابة,
ينتاب أشجار الصنوبر
العجوز السعال, فرئاتها مصابة باليأس.
نسيم لا ادري من أية قارورة عطر يهب يرش الدرب
بالورد,
بريحانةٍ ينفض الغبار من رؤوسنا و حلمات فروع الأشجار و رموش
الأوراق.
فالسواق سكارى برائحة
البنزين في النهار و بالخمر ليلا و الآن يثملون بعطر البخور , بخور قبلنا
الورعة.
الساعة الآن
العاشرة:
يلتهب الجسد نارا ,
نسفّد القبل,
و نشوي النهود.
الشجرات الكهلة يدرن ظهورهن مبتسمات,
و الصغيرات اللائى لما
يبرز من نهودهن حجم ؛
تختلسن النظر و
تكركرن,
فتستحيل وجناتهن حمراء من
الحياء فتحتضن بعضها البعض.
***
الساعة الآن الحادية عشرة:
قبل أن نغادر, نترك
خوختين,
و اجاصتين,
كمية من قشر السفرجل
و شيئا من قشور
الثدي
و حفنة حبات قُبَل قد
تناثرت.
***
الساعة الآن الخامسة
صباحا:
الصنوبرة العاشقة تقول
للعصافير:
أمس عانقتني امرأة
امرأة صوتها قوس قزح
أنفاسها عطور
امرأة
عيناها نهرا مغفرة,
ذراعاها نهرا لبن,
خفاها عشب داكن.
ثم تقول الصنوبرة
لليمامات الرشيقة:
أمس عانقت امرأة رجلا ,
شعره ضوء القمر,
صوته أنين كلارنيت.
أي رجل!
كان يشبه شاعرا لا حاكما,
عاشقا لا شرطيا,
دمه اكثر خضرة من دم الصنوبر.
تقول فراشة لنحلة:
أمس عانقت امرأة العشق,
أية امرأة!
أصابعها من خيوط
الكتان,
راحتاها أساور حلوى,
امرأة !
ستيانها ملئ بالتوت الشامي,
لباسها الداخلي ملئ
بالنور.
***
الساعة الثامنة صباحا:
معذرة! نسيت أن اروي لكم انه بالأمس و قبل أن
نودع الغابة رأينا أشجار الصنوبر
عارية ترتعش لذة.
* دباشان- منطقة غابات في السليمانية –
كردستان العراق
لا يمكنني رؤيتك عبر
الجدران
مفترق طرق
حياة تافهة بين الجدران
ومع الجدران
موت مقصود ولعين
عيناي مذهولتان
أنوي الرجوع
" أيتها الفتاة أعطني يدك
لنسقط هذه الجدران الصدئة " 2
بعد عشرين عاما قلت:
أيها الولد اعطني يدك لكي
…
فأطلق ضحكة ساخرة ,
بنى قفصا أدخلني فيه
قائلا :
إنك حرة .. طيري
يغمرني الحزن ويقول:
اضحكي من الفرح
لا تتشحي بوشاح اليأس
اكتبي شعرا رقيقا
من خلال نافذة مطلة علي بحر هادئ
وفي قوس قزح وأحلام مائية
الجدران قاسية
لا تنهار حتى في قمة النشوة
حب مشلول يستند إلى
الجدران, ومعاشرات تعبت
المستحيل يكمن أمامي بين
الجدران
عاشق يقتل معشوقته
ينزع أقراطها لكي يسافر
عجوز يهوي على رأس زوجته
بكسارة القند
كنت متكئة على جدار
غفوت والجريدة في يدي
صوت يدوي في
أزقة
حلمي
" تمرد إناث المملكة "3
ثمة كارثة محدقة
إناث يختفين دون أثر
مدارات تتفجر
حبيبات البلابل لا يعدن
من الغابة
أزهار تذبل كمدا
الظباء الفاتنات في عدوها تختفي في لمحة بصر
قبجات يمحين الأشرطة المرسومة في صدرهن ويهجرن
طواويس يسقط ريشها الزاهي
صبايا القرية يكسرن أدوات
الزينة والمرايا المحمولة معهن
صبايا المدينة يفرغن
حقائبهن من الماكياج على الأرض
عجائز الأنفال و الموت
الجماعي مزقت ألبستها السوداء يتجولن في سوق البزازين
يسألن عن أقمشة خاكية
يغادرن بعد يومين تاركات
اليتامى
فالأسواق تعرض الدموع
والدلال وأقمشة النايلون والحرير للبيع
وليس ثمة هناك زبائن
المطابخ خالية لا تشمّ
رائحة الطبخ من أي بيت
البلاد تترقب محنتها
الآتية
الإناث يختفين
لقد استيقظت الآن فماذا
رأيت ؟
قوافل تأتى بأحمال خاكية
، أزهار خاكية
طواويس خاكية
تنزل من القمة برفقة
الآلاف من الإناث من أمثال زينب وژيلا وليسي و مالين ذات الراء الخاكي
أمطرت السماء
تبللت الجدران فوهنت
سمعت صوت انهيار الجدار
خلفي
سمعت " صوت تكسر الصقيع
"4 من تحت أقدامهن
سمعن لاءات تتدفق من
حناجرهن
البيوت غدت بلا جدران
وامتلأت بالنور
والقلوب أصبحت مفعمة بالسعادة
1 عنوان قصيده لشيرين
ك
2 من قصيده لكمال
ميراودلي
3 اسم قصة قصيرة لنجيبة
احمد
4 اسم لقصيدتين لسارا و
مها باد قره داغي
·
رائحة الشراب
·
رائحة الشراب
تفوح رائحة الشراب و الأزهار من أناملي
أتناول شيئا من القطن وأزيل بالأسيتون تلك
الصبغة الحمراء
التي لم أصبغ بها أظفاري أبدا
فلست أدري من أين أتاني هذا اللون الغريب عن
فصيلة أذواقي ؟!
لقد تعرفت على هذا اللون في مصادفات الحب
فماذا يعمل في نوافذ أصابعي؟!
تفوح من قلبي رائحة الشراب … رائحة الشراب
فيا لاشتياقي لك
لقد
هبّ النسيم منك حاملا وصلات موسيقية من " قميص يوسف " مسجلة على شريط حزين
،أثارت بكاء الحب .
اختلج الشعر في بوابة قلبي فقلت له مهلا ،
انتظر ! لأحمّر شفاهي أمشط شعري
فليس هناك عاشق ما يرغب في فن الماكياج كما الشعر
وليس ثمة رجل قد سئم من الحمرة وتلك الأشياء
العجيبة في حقيبتي مثلما سئم الشِعر !
فويل لي!
واعجبي ! فبدون أن اعني أثق بالاثنين ولا أثق بهما !
تتنسّم
رؤوس أصابع قدمي بالتمرّد … رائحة تمرد نفاذة
فهل عرفتَ الآن لماذا اغسل قدمي حين أزورك كل
مرة ؟!
أنت على علم باني كثرتما ضربت وبدون وجل كرة
الحياة دون أن أسجل هدفا
واعلم ! أنّي استشفت بتلك الأقدام عالم
حبّ ، طالما بحث الإنسان عنه دون
جدوى
فبرؤوس
أصابع أقدامي المتمردة اكنس
أجرف أقاويل النقاد التافهة من دربي وارميها في مزبلة التاريخ
وبعد أن انتهي من تنظيف بيتونة أيامي
وسنواتي أقوم بتسليم صفيح القاذورات
إلى الدمنة القائمة في فناء بيتنا .
فإنّي أرى النقاد يشبهون أولئك الرجال
البطرانين حين يخرجون للصيد لكي يقتلوا مللهم ويلهوا حياتهم التافهة
حيث يردّون على جمال غزالة برميها بالرصاص
ويشعرون بنشوة النصر في التهديف فلا يميزون بين الطير والثعبان
إذ ذاك تفوح رائحة الحرق من دمي
ففي زمهرير القِدَم والشيخوخة يكون الشعر احسن
شاهد
لأنه اجتاز امتحانات حب معي ثلاثة عشر عاما
انه يعرف كم من خيالاتي الشقراء ضاعت في
بساتين اللغة
كم من سطوري الحبيبة ذبلت
كم من حروفي الحلوة انحرفت فجأة
كم من فارزاتي ونقاطي وأقواسي العزيزة قد
أجهضت !
انه فقط كان على علم بكل وجلي وشجني وبكائي
وفي الحب أيضا كنت دائما كائنا مضطهدا حتى
النخاع
فالشعر يعرف كل تلك الحقائق
إذا التقيتم الشعر يوما سيخبركم بكل تلك
الأمور ويقول أن الظلم يسيل من عيني وان قصائدي تتنسم بروائح الحزن .
كل الدنيا واقفة أمام عتبة أيامي القادمة وان
طالعي تمر تغدو مظلمة فتعود عتبة بيتي مهجورة من الناس
تهب الرياح السوداء فتفوح مني عطور أيادي
أزهارك
وتنتح دموعي رائحة المطر وان ابتساماتي تنضح
منها عطور المسودات والمداد والشعر
اشعر أنني أهيم في حبك .
في مساء ما تفرغ الدنيا من العطور فتتراءى أنت
لي من بعيد بقنينة شراب متسلقا جبلا
اشعر أنني كنت على خطأ وانك ما كنت إلا حلما
لكن رائحة شرابك تفوح من شفاهي فاشعر أنني أهيم في حبك !
" قطعوا رجل ثعبان عقابا لتجريحه مشاعر فراشة
لعينة ؛فقئوا عيون خفاش لتقبيله نورا ما ؛ اقتلعوا ذيلنا لتناولنا حقيقة ما وحبسوا
الشجر في سجن البستان لغنائه نشيد
الأبالسة …"
فيا أيها المناوئ ! لقد حنّطتك الضحكات ؛كفاك ترنما لمهود الفكر الفارغة !
أن لي طفلا مشرد ا في ظل حلم ؛ طفلا رموه بلا
رحمة في دائرة الوجود
فاحتفظ بتلك السنوات العجوز في صندوق الأشياء
الثمينة !
فلم يعد لي شيء مع الساعات المخادعة
ويكفي لتلك الأنفاس في دائرة الرقص أن تهمس في
أذن منامي اليقظ
ولا تجعل أجنحة طيور السنونو إطارات لتلك
النافذة النائمة!
سماء تنوي تطبيب جراحها
إيّاك أن تدق باب تلك النظارات المكسورة
!
عكاز يكتب الشعر
فقم بلمّ نداءات تلك التماثيل !
تتناهى إلى سمعي دقات أقدام النسيم فلا تجلس
تحت كوخ تلك القبلات !
الحلوات عرضن الحب في المزاد
فأحتجب عن تلك الأطلال !
وفردة حذاء ترسم لوحة للشقاء أيها المناوئ
المحنط بالضحك ….. !
أي إنسان آلي صنع تلك الضحكة القاسية
؟
في ظلال أي اله كبرت تلك الشموس الخربة ؟
لأي حجر يكتب ذلك النداء النائم الشعر ؟
لماذا تتحدث تلك الأصابع الخالية من العظام عن
الانتفاضة ؟
كيف تم ترويض الرقصات الهامدة في مزهريات
الذهول ؟
لماذا يقتل هذا اللحن الأخرس ذلك الكمان
؟
لماذا تتحدث شجرة البلوط المنخورة هذه عن
الوطن ؟
لماذا جعلت تلك القبلات اللاوجيهة من الأغاني
عرائش ؟
ألا تحرس حضن أنفاس متشحة بالفضة وبروق السيادة الدميمة هذه الغابة
العمياء ؟
ألا تخبرنا آيات هذه الصخرة عن طراوتها ؟
فتاريخ أية صخرة عاشقة ؛ رقصة أية نبتة
داعرة يقرأ أسرار الموت؟
أن بسمات الندى الجذلة لا تهمها حفر احتراق
الفحم
اعطني شيئا من الموت من عيون الرؤى فأنا
الكفيف
ليست لي السكينة ولا يقر لي قرار في هذه
الجبال الشاهقة من السكينة والهدوء
في هذا الجانب المشمس من الحياة انشد نشيد
الموت
لقد قلت لك :
" الأرض لعنة من الله على الإنسان وان الموت
وسام الإبليس …
الضحك رفرفات هزيمة الحياة في مساءات العمر
الكهلة وان الهروب من سراب الزمن تساقط نور الشموع المهزومة "…
آنت لم تصغ إلى سماء خرساء
فأنثر رؤاك لكي يكون بين الفضاء والبحر جواب
لاسؤال له !
ويكون بين النجوم والسماء جواب ..
فهناك دوما سماء ولو دون نجوم أيها العشق
اللعين …!
فلنعمل معا على إزالة براءة تلك القبلات من شجرة الحب هذه
ونمسح المشي المتهرئ من عيون هذا الشارع
الأحول !
ونلف لفافات دخان عبثية من كيس الظلال الشريدة وندخنها بشفاه الانعدام …
!
ولنشحن معا لحظات طفولة الذُرة الغافلة عن أمومة الرياح
السوداء
ونتلمس نهود الفردوس ونشرب نخب هذه
الآيات أيها العشق اللعين …!
من أية عائلة أزهار أنت حتى تطلب أغان من تلك
الأسماك التي ترثي كلماتها باكية ؟!
في قصر أي امبراتور ترعرعت لكي تطلب اللؤلؤ من
من أوراق هذا البستان الثمل؟
فهذه يد الحب المقطوعة لي ، قدّمها لورود عباد
الشمس التي خانتها الشمس
وهذه باقة انتظار ضعها على ضريح النوارس التي
حلمت بالبحر حتى الموت !
---
-----
--------------
جومان هردي
* من قصيدة " آفاق جديدة "
الكتب
الفلسفية والاستغراق في النوم .
المطالعة
عند المدفأة … النعاس
صباحات
داكنة ورطبة … التقلب في الفراش
نكهة
أحضانك و هدأة الخيال والحلم بالسماء :
نور ، الله
، الفردوس ، حيث النبي فتاة حسناء والطفل يسمى باسم الأم
وان الله
أم رؤوم ذات غطاء راس ابيض
مطالعة
الكتب المغبرة في المكتبة وإثارة الخيال
تمتزج
الصفوف وتبدأ الأسفار :
الكؤوس
مترعة بالشراب ، المسيح متيم بي
أنا ثملة
اضحك قائلة له :
لقد جئتَ
متأخّرا فأنا آخر زوجات النبي ،وأكثرهن شبابا وجمالا و حنين.
أشرقت
الصفوف
وعند
الطاولة أمامي ولد يشخر على فلسفة ديكارت
فيا الهي
لماذا يجب عليّ الدراسة ؟
يستشف
المرء من الأسرار الخضراء المتبقية في عينيه
ومن خطاه
الوئيدة في الدرب
من سذاجة بسماته والطمأنينة البادية في
يديه المتحركتين
ومن شفاهه
كم كانت
روحه هائلة و انه كان اكثر انطلاقا مما كان عليه من قبل
وانه لن
يعود ليصبح أرضية أخرى من جديد .
--- ------
--------------
أحمد ملا
مقاطع من
قصيدة " نهر غجري"
أسدل
ستارات متهدلة ؛ حيكت في عصور
سحيقة.
شَعر منفوش
؛ نمال الحرث الناعمة ، بريق المرايا ، دواة مشوهة ؛ لبن الثعالب ، ألوان غير
متجانسة ، وليل يتمايل على الشَعر بهدوء مودعا ليلة يلدا .
يغدو
العالم دموعا. والعالم يستقر بلا حراك في القلب .
فيا كتبي
وأوراقي المرتعشة حوالي ، يا ألحانا مصفرّة ، يا خاطرة متفرقة ، آلام تاريخ ما ،
ويا درب الرجع البعيد وداعا !
الأحلام
تغزو الجسد .
إنّي أرى
نهر شعب غجري ، نهرا عطشان ، تنقل
أشباه طيور القطا اليه الماء من ﮔرميان
المظلم أ سرابا .
إني أرى
خيمة قوم منسيينّ ؛ مثبتة على الأرض بخوازيق خشبية، تنقل الرياح إليها النار ؛الحديد ؛الغبار؛ القناع و سكاكين
عمياء راكبة العفريت .
الأطفال
بأزياء مقلمة في خطوط متوازية وبعيون دامعة يدورون حول الأقدار في سبيل
التشابك.
السهول
المظلمة افترشت على امتداد التاريخ ؛
تقطر منها الأحلام قطرات ، أحلام عديمة اللون كملابس جندي إجباري .
*اشرأبت
التلال واجسة من وراء الأكواخ
المحروقة كأنها إبهام طفل في المدرسة.
*تشبه
التلال العالية صهيل مهرة قتيل.
أتجاوز
ستارة متهدلة، منسوجة منذ عصور سحيقة.
·
الجبال ---
> يا سراب الأبدية
الجبال ----> يا ظلمات التاريخ
الجبال ---
> يا معزة هاربة من براثن الذئب
الجبال
----- > يا جرح أعماق الآهات المتهدل
يا من يتصاعد نحو البيوت الشيطانية في
الأعالي الشاهقة ؛ تلمس سقفا متهرئ .
يا قومي
الهاربين مني !
تحملون
جِراب العصور السحيقة وتغادرونني بلا وداع !
تتناولون
عصا من خشب الصاج فترمونها اتجاه البلدان غير المرئية
وإذا قدر
لكم لجعلتم من قميصي الخلق راية .
فيا قومي الهاربين مني !
خريف مضطرب
وعديم اللون رسم حدا احمر غامقا بيننا.
نزلتم إلى
الوديان العميقة،كنتم تنشدون البضعة
أغاني الباقية في أ ذهانكم بهدوء فأدخلتم الرعب في قلوب كل شئ .
فتحتُ
بوابات السماء بقلبي فكانت العصافير تزقزق
كانت
الحروف المتنوعة تشعشع ، واللآلئ تبرق
قصدت بلدا
فأدخلت رأسي في نسائم كانت تترنم بالأغاني
تجعل من
الأخشاب المحترقة بساتين فتتأرجح
العناقيد
بلد :
أقمار مختلفة الألوان ,تغادر الحطب المثمر , تسيل في ينبوع يتدفق منه الرقص . تضئ
الأدغال نوافذ البيوت الخربة , والزنابير الخضراء تئز فضية .شمس ملتهبة تنفجر في
الضحك عند بوابة عبّاد الشمس .
السفن
الطليقة تهتز كالأعلام في الساحل الرملي .
وأنت يا
بلدي المنسي ! كأنك طفل يقظ في الحلم
؛ تلاحق العقارب , فتغدو صدى في زبد البحر والبخار الأصفر و يأخذك شعاع الماء
.
جنيف / سويسرا
9-4-1998
---- -----
---------
--------------
هيلين
قباد جلي زاده
نهداك في
عشّ صدرك ,
عصفوران
رضيعان يشعران بالجوع
بسماعهما
ترنيمات أصابعي
يترقرقان
فاتحين منقاريهما …
1986
" شاي حليب
"
جسدك ناصع
البياض ساقية حليب ..
جسدي
الأسمر ساقية شاي .
فليلتق
خرير الساقيتين !
1986
--------------------
هندرين
*مرايا
الدم
*رماد
الأحلام
تنطفئ المصابيح اثر أنفاس المنفى.
تصبح المكانات إثر حروف التفكير سوداء
قاتمة .
أنين القطار الذي لن يصل نهاية , يغدو
رذاذا فوق بحيرة سويدربيشويsöderbysjõ
فيوقظك .
تستفز الرياح بسيرها الوئيد الجرف
وجه ليس بغريب ولكن لاتعرفه يرمي حجرة في
ذاكرتك , فتهتز الدوائر على سطح الماء تحت حدقتي عينيك .
يقودك الصدى إلى غابة غريبة فترى أشجار العفص
في بحيرات الدم تصبغ الأرض بالصدأ .
معزة برية تقفز دون وجل على ظل
كأنها طيف خواطر ك تطير في السحب الشاهقة
والآن كمطر ميت تحت حدقتيك تنقلب إلى حضنة
أشواك يابسة تنمو في رمال روحك
.
أنت وجدان متأمل و تجني الزمن في وجهة يوم منهمك باللاوقت في
ممراته المهجورة .
طفل يركض في دروب الأشجار في مرمى البصر .
ينفرط الصمت في خلوته منتشرا في الغيب .
صخب يحملك إلى الوراء .
فهل يقدر لك الوصول إلى هناك ؟
أنت حديث مشتعل على جسر حضور قلق ؛ يدثرك
الأفق بظلاله .
صورتك المظللة تغدو رجوعا :
فتسقط في قلب قلق المساء
كدخيل .
تبحث عن دروب بدأت بهجرتك :
فتسيل الصحراء في روحك .
تتعلق بمجاديف المطر .
فينفلت إعصار من يديك قد كان
يهب من بيت الموت .
يتراكم الليل كغمامة منهارة في عيون الغسق
المبهوتة .
وجهك يتماهى كالنسيان في كبد السماء .
ينقل تأمّل وساوس إلى فضاءات جسدك من أمام
مديين عشوائيين .
تقشعر :
يقودك حلم
يقظة إلى تيار غابة محاصرة .
أنت تتوجس أصوات اللاشعور الغريبة :
فتتماهى في نشوة نهاية حديث بين الموت والله .
أما ماء الحياة فيرجع مدخلا يديه في جيوبه إلى
بيت مفاجئا أهل الدار .
فأنت ذات قلقة يتيه تاريخ في لسانك .
فلم يكتنف الليلُ الغسقَ بعد ، ولم تبتلعك
الصحراء .
تتأمل الغروب ، أيتقلّب وجودٌ غداة الولادة أو
الموت ؟
أمّا الأقدار فهي أمّ تصبغ بستانها بألوان المعاني هاجسة
وتسدل ستارة حمراء على الشمس .
أنت صوت جلمود تنظم في مديات بين ماقبل الموت
و ما بعد الحياة نشيدا لكي يستشف
نداءات غيوم كلماتك .
سوداويةٌ تروّضك فتقوم خائضا في الروح .
وتتماهى أنت في جزائر قلق العدم كطير ترفض
المواسم أن تمنح هجرته ملاذا .
يهرب القمر المنهوك بسير الشهوات وقبلات ثدي
البحر من شيخوخته .
ها هي الأرض تهجر قدميك فيخترق جسدك الظلمات .
فراشة رفيقة سفر تشحذ خيط شعاع من ربيعٍ أنانيّ لتقدمها
إلى الزنابق المحاصَرة من الحياة
عقابا ، مثلها مثل طفولتك تسافر
من خيال كفّ بصره ومن آلام
البيت اللامدركة عبر الصخور العارية .
استشف :
سراب
يهمس أمامك .
تنوي تهدئة شرايينك الراجفة باستخدام يديك
: يستنشق عدم من صدرك.
فأنت واقف في بيتك المقذوف :
نور متخثّر يوحدك مع غرفتك .
كأنك ذاكرة في حضور شجرة بلوط غارقة في
الدماء، أو في ضياع إثناء انهيار حواجز الصمت فتبحث في فضاء غرفتك عن شعور .
الحاضر المسكَّر يذوب و يغدو الماضي برهة توقف وجدانك .
فلا يكالم التلفون الحياة.
والبيوت تتساقط ظلالها .
أ هذه المدينة مهجورة ، أم كمت أفواه العلائق
؟!
تقوم إلى النافذة :
تقترب منك رائحة الليل .
تعترش أغصان نسيان في شرايينك ،والليل ينتظر تحت ضباب القمر المنير .
نجمة مغبرة ، تتحرك في غابات أضلاعك مثل
الكلمة المتمردة على قرار .
تزحف خشخشة ورقة تحت عصفور جاري المستفز من نومه إلى سفينة الروح
.
تنحني إلى الأرض متأملا :
برد يسيل من تجاعيد وجهك و ترمي سكينا في يم الصمت .
نعش على كاهل درب ، يتأمل كسفّان في أبراج بحر
تحت شفق المنفى .
تخطو إلى الوراء :
حَرّ يتسلق رجليك ويدغدغك نسيم من أعماق
الجسد.
تضع وجهك في كفيك
شبح مقطوع يتراءى في مرآة الدم على بلاط غرفتك
.
فلتسفح الدماء
وليهجر المخاض
وليكن الحديث مع الموت أهلا
وليهبك هذا العدم ملاذا
من شرايينك ، عبر لسان التاريخ غير المرئي
وفوق الحاضر المتشرد
وفوق ظلام الإشعاعات
وعلى رمال الروح الرمادية ؛و عبر غرفة الكلمات
الخرساء للخواطر .
على مرمى البصر ؛ يثمر منك هذا المنفى
عناقيد.
إلى مدى علمك ، تسافر هذه النفس فيك
أمواجا.
اذاك
فأنت سراب فوضى مقموع
غريب يصيد الصحارى،
تتهاوى الأحلام في صوتك
وتستعد الأصوات في أحلامك .
06/12/1999 ستوكهولم
مطر كانون يذر رؤاك في
رياح " القنال الإنجليزي",
مثل حروف رسمت باليد ,
و ينثر العطور فوق ضريح
المكان,
فتنبلج على صدى الحجرة نافذتك .
يطفئ القمر بأنامله
العسلية جبين خواء الوقت قبل الوداع,
و في أشعة أنفاس
المطر
تحيك العناكب لضلال وجودك بيتا من أطياف
الحلم .
مفعمة غرفتك
بالحروف,
يضاجع الليل الأفق بأنوثة عجوز,
بخطى الأحلام يتلاشى فيك المكان,
وراءك تشهدين الزمن في
جسدك يتثاءب.
ضحكة ثملة
و طلعة في عيون
الفضاء
توقظان فيك الذاكرة
وقبرا يبحث في ذاكرة
الليل وجغرافية الأحلام
عن شاهدته في عبث الشوق,
مثلما يتلاشى في وحدته
الماء.
تغادرين جزيرة
العدم,
تحملين جسد المخاض.
القناديل مثل نساء في رؤاي
تحن بدفء أشعتها على الأرض تحت المطر.
والأسماك الصغيرة
هناك
تبادل فوق أشنات نهر "كانتربري" القبل في سبت
شبقي.
و في مفترق طرق "هاي ستريت" الذي يشبه تابوت العمر,
يفتح الكلب الهاجع على
فخذ الشريد عينيه المليئتين بتجارب السنين,
في وهم أنه يرى في صباح
مفترع الذاكرة
الطالب الذي ألقى في
القبعة المتثائبة أمامهما
بآخر ما كان في جيبه من نقود ,
حين تقرع نواقيس
الكاتدرائية حنو الليل مثل أذان" أغسطينوس".
يودعك الحلم في منتصف
الدرب إلى نهاية طليقة.
طيور تحوم في نور الضحى
مثل حروف خواطرك المنتفضة.
تشيحين بوجهك في خضم
الشك:
ضريحك على كاهل جبل غدا
قطارا
توارى في أفق تحت سماء مهلهلة .
هنا باسمك تشرع الأشياء,
و تسكن الكلمات.
أقف إلى نافذتي حاملا
حلمي ,
أستمعُ إلى أغنية الشجرة
" يخوض الحلم في الغسق
بين الميلاد و الموت."*
هناك خلف المنازل يحنو
الغسق على الليل.
تشدو الطيور نشيدا للفجر,
حين تقلب "اليونورا"
شعرها المضطرب,
" والضفدعة الخضراء ذات
العيون الحمر" تثب في يدها الناعسة.
ترفع هي ستارة النافذة عن
الأصداء:
إنه ساعي البريد,
أتى إليها بشوكولاته زاهية ورسالة
من صديقها البعيد.
24 كانون الأول 2001
بريطانيا \ كانتربري
* من قصيدة تي.إس. إليوت
," أربعاء الرماد "
·
في لقاء النجوم
· فراق
·
جماليات سفوح الخطيئة
أمي كانت في مخاضي
عرفني أبي على النجوم قبل
قرن من ولادتي
قصائد بأيديها الحنين تضفر شعري
خرجت من بطن أمي
كان للنجوم موعد معي
نثرت النور علي أنا
المعشوقة وعلى أبي
مشى أبي في الأزقة بباقات
من الريحان
كانت الريح تهوّيه بحنان
و رفاقه يحتضنونه
كنا سنلتقي آخر نجمة
العمر قبل ساعة من رحيله
رحل
تاركا إياي في وسط الطريق
لقد حرمنا من اللقاء
كانت رحلة
بحيرات عيوني العميقة
العكرة بدموع مهجورة
دثرتني بوشاح اسود
حين أتيت قد مر زمان علي
رحيله وكانت أمي تعاني من مخاضي .
·
شاعرة تقيم في اربيل – كردستان العراق
يشنج أناملي الغريبة.
فراقك خريف قاس يمشط
ضفائر ربيع عمري بمشط الأحزان ,
لا يلبث يجعلها تتساقط.
*****
*********
*****
تمضي الأيام
ذاكرتي في أرق تنسج همومي
يغادر أبي في الليل
المقبرة
يروي بتروٍ بستان الكروم
في باحة البيت
طاف سعيدا كل الدروب والمدن والقارات فرسخا
فرسخا
فلم يلق الحبيبة
مات العشق
انهارت سلالم المحبة
رفعت الحياة رأسها خجلة
مضت في خيط كلام متقطع
كان لي رأس في تشابك
الفصول
وفي عواصف العمر
لكن كانت لي مئات الأحلام
ضحكة وحقيبة مليئة
بالبكاء
من الصعوبة الوصول إلى النجوم الساطعة في السماء
الأخرى والتي لا تزور العيون الخالية من البؤبؤ
فالوصول إلى ياقوت الأمان
يلزمه زمن ابعد
ابعد من الوصول إلى مدينه
المحبة
ابعد من اللحاق بهدأة
الزمن
ابعد من الوئام بين مواسم
الانتظار
ابعد ابعد ابعد …
من التجديف في سفينة روح
هذا الزمن
تساقطت أناملي فلم اقدر
علي قراءة أعماق البحر و الأمواج
أعتمت رؤياي
كلمت ظلام الليل فلم يرد
علي
مدت الخطيئة يدها
واقتفينا خطاها
سخرت منا الأقدار
فذابت ذؤابات الجليد من
الحسرة في حافات سطوح بيتنا
·
ونحن كنا نحث الخطى غافلين
برزان هستيار*
مد يده ليرفع أولى كؤوس
الشمس إلى فمه
جاء نقر على الباب فأخذوه
جرحت عينه في أولى
المعارك,
تذكر انه طالما يقاتل بتلك الجروح
فان الهزيمة تلاحقه تلو
الهزيمة
بينما النصر يكون حليف
أولاده
مذ اخذ الوطن إلى
الحرب
تدعو له العصافير
بالخير
وقد حاك الأولاد عرائش له
خلف أبواب الحرب
عله يأتي في إجازة ,
فيخفوه في أيديهم الناعمة
يمنعوه من الرجوع
فمنذ اليوم الذي استقدم
الوطن إلى الخدمة العسكرية
يضع العشق نظارات في
عينيه للتمويه
وحين يمر الدم من هنا يضع
وردة في عروته و يحمل سلة خبز بيده
والآن إذ وطني ورقة
ذابلة
غدا سراجا لقمم النسيان
الصفراء يضئ بظلامه
جثة عارية في ضفاف
النسيان
ضياع عارٍ في مهب عاصفة
الاحتراق و ألسنة الغليان
·
شاعر مقيم في ألمانيا